العيني

10

عمدة القاري

والفاء واللام الخفيفتين أن عمر رضي الله عنه ، خطب فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن لبس الحرير إلاّ موضع إصبعين أو ثلاثاً أو أربعاً . وكلمة : أو ، هنا للتنويع والتخيير ، وأخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ : إن الحرير لا يصلح منه إلاَّ هكذا وهكذا وهكذا ، يعني : إصبعين وثلاثاً وأربعاً . وقال شيخنا : في حديث عمر رضي الله عنه ، حجة لما قاله أصحابنا من أنه لا يرخص في التطريز والعلم في الثوب إذا زاد على أربعة أصابع ، وأنه تجوز الأربعة فما دونها ، وممن ذكره من أصحابنا البغوي في ( التهذيب ) وتبعه الرافعي والنووي . انتهى . وذكر الزاهدي من أصحابنا الحنفية أن العمامة إذا كانت طرتها قدر أربع أصابع من إبريسم بأصابع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وذلك قيس شبرنا يرخص فيه . والأصابع لا مضمومة كل الضم ولا منشورة كل النشر . وقيل : أربع أصابع كما هي على هيئتها ، وقيل : أربع أصابع منشورة ، وقيل : التحرز عن مقدار المنشورة أولى ، والعلم في مواضع . قال بعضهم : يجمع ، وقيل : لا يجمع ، وإذا كان نظره إلى الثلج يضره فلا بأس أن يشد على عينيه خماراً أسود من إبر يسم ، قال : وفي العين الرمدة أولى ، وقيل : لا يجوز ، وعن أبي حنيفة رضي الله عنه : لا بأس بالعلم من الفضة في العمامة قدر أربع أصابع ، ويكره من الذهب ، وقيل : لا يكره ، والذهب المنسوج في العلم كذلك ، وعن محمد لا يجوز ، وفي : ( جامع مختصر ) الشيخ أبي محمد قيل لمالك : ملاحف أعلامها حرير قدر إصبعين ، قال : لا أحبه ، وما أراه حراماً . 5829 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدثنا زُهَيْرٌ حدثنا عاصِمٌ عَنْ أبي عُثْمانَ قال : كَتَبَ إلَيْنا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأذْرَبِيجَانَ : أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهاى عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ إلاّ هاكَذَا ، وَصَفَّ لنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، إصْبَعَيْهِ ، وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الوُسْطَى والسَّبابَةَ . هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أحمد بن يونس وهو أحمد بن عبد الله بن يوسف نسب لجده وهو بذلك أشهر ، يروي عن زهير بن معاوية بن أبي خيثمة الجعفي عن عاصم بن سليمان الأحول عن أبي عثمان عبد الرحمن المذكور . قوله : ( كتب إلينا عمر ) هكذا في رواية الأكثر ، وكذا في رواية مسلم ، وفي رواية الكشميهني : كتب إليه ، أي : إلى عتبة بن فرقد ، وكلتا الروايتين صحيحة لأنه كتب إلى الأمير لأنه هو الذي يخاطب به وكتب إليهم أيضاً بالحكم . قوله : ( ورفع زهير السبابة والوسطى ) ، وزاد مسلم في روايته : وضمهما . 5830 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْياى عَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أبِي عُثْمانَ قال : كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ رضي الله عنه ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يُلْبَسُ الحَرِيرُ في الدُّنْيا إلاَّ لَمْ يُلْبَسْ مِنْهُ شَيْءٌ في الآخِرَةِ . هذا طريق آخر أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن سليمان بن طرخان التيمي . . . إلى آخره . قوله : ( لا يلبس ) على صيغة المجهول ، وكذلك قوله : ( لم يلبس ) وهذا هكذا في رواية المستملي والسرخسي في الموضعين ، وللنسفي في الأخيرة : منه ، وفي رواية الكشميهني على صيغة بناء الفاعل في الموضعين ، والتقدير : لا يلبس الرجل الحرير ، ويروى : لا يلبس أحد الحرير في الدنيا إلاَّ لم يلبس منه شيئاً في الآخرة ، وفي رواية لمسلم : لا يلبس الحرير إلاَّ من ليس له منه شيء في الآخرة ، وقال بعضهم : وأورده الكرماني بلفظ : إلاَّ من لم يلبس ، قال : وفي الأخرى : إلاَّ من ليس يلبس منه . قلت : لفظ الكرماني هكذا . قوله : إلاّ من لم يلبس ، وفي بعضها : إلاَّ ليس يلبس . حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عُمَر حدثنا مُعْتَمِرٌ حدثنا أبي حدثنا أبُو عُثْمانَ ، وأشارَ أبُو عُثْمانَ بِإِصْبَعَيْهِ : المُسَبِّحَةِ والوُسْطَى . هذا طريق آخر أخرجه عن الحسن بن عمر بن شقيق الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء أبي عثمان البلخي ، هكذا نص